ابن الجوزي
296
القصاص والمذكرين
ويتباكى تصنّعا « 1 » . قال المصنّف : ورأيت قاصّا كان إذا صعد المنبر غطّى وجهه وارتعد إلى أن يفرغ القّراء من القراءة ، يفعل هذا دائما . قال أيضا : ورأيت في كتاب قد صنّفه عزيزي « 2 » أنّ في القصّاص من يتبخّر بالزيت والكمّون ليصفّر وجهه . وبلغني أن منهم من يمسك معه ما إذا شمّه سال دمعه وفيهم من يخرّق أثوابه . ويرمي نفسه من على المنبر تواجدا . ومن ذلك ما / يظهر من بعضهم عند قراءة البسملة من الصعود والنزول ، ودقّ المنبر ، والإيقاع بالقدم ما يشبه الخنكرة « 3 » . قال أبو الحسين الخيّاط « 4 » : مررت بأبي عبد اللّه غلام خليل « 5 » وهو في
--> ( 1 ) وما أكثر ما رأينا هؤلاء الذين يتصنعون التباكي من الوعاظ . وقد يؤثرون في بادىء الأمر . ولا حول ولا قوة إلا بالله ! ( 2 ) هو أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة المتوفى سنة 494 . انظر في ترجمته « الوفيات » 3 / 258 و « طبقات الشافعية » 3 / 287 و « كشف الظنون » 1 / 241 و « شذرات الذهب » 3 / 401 و « المنتظم » 9 / 126 و « لمحات في علوم القرآن » 16 . ( 3 ) الخنكرة : كلمة عامية يبدو أنها كانت مستعملة في عصر المؤلف . وقد أخبرني بعض أصدقائي من المصريين أن كلمة ( الهنكرة ) مستعملة في عاميتهم لمن يعمل عملا يتظاهر فيه أمام الناس بشيء وهو على خلافه في حقيقة الأمر يفعل ذلك ليصل إلى إعجاب الناس وثنائهم عليه ، وقد ذكر الدكتور محمد موسى هنداوي أن خنياكر تعني المغني في الفارسية ، وجاء في « الأغاني » 17 / 123 أنها تستعمل في النصوص العربية هنياكر وانظر « الموسيقى والغناء » للأستاذ أحمد تيمور باشا ص 41 و « مروج الذهب » 2 / 435 . وذكر لي صديقنا الدكتور محمد صديق العوضي أستاذ اللغة الفارسية في كلية الآداب بجامعة الرياض أن بعض الإيرانيين يلفظون الخاء هاء في بعض الاستعمالات . ( 4 ) هو عبد الملك بن أحمد بن نصر بن سعيد ، أبو الحسين الخيّاط ، ويقال : الدقاق . ثقة . توفي سنة 318 ( انظر : « تاريخ بغداد » 10 / 427 و « المنتظم » 6 / 234 ) . ( 5 ) هو أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس ، أبو عبد اللّه الباهلي البصري ، المعروف بغلام خليل ، سكن بغداد . كان قاصا ناجحا وقد سأله سائل عن هذه الأحاديث الرقائق التي يحدث بها فقال : وضعناها لنرقق بها قلوب العامة . وكان أبو داود يكذبه ويقول : أخشى أن -